فوزي آل سيف

46

أصحاب النبي محمد صلى الله عليه وآله

قُلنا لِسَلمانَ: سَلِ النَّبِيَّ صلى الله عليه وآله مَن وصِيُّهُ، فَقالَ لَهُ سَلمانُ: يا رَسُولَ اللَّهِ، مَن وصِيُّكَ؟ قالَ: «يا سَلمانُ، مَن كانَ وصِيَّ مُوسى؟» قالَ: يُوشَعُ بنُ نُونٍ، قالَ: «فَإنَّ وصِيِّي ووارِثِي يَقضِي دَينِي، ويُنجِزُ مَوعُودِي: عَلِيُّ بنُ أبي طالب»[131] 5. عطاء الله لشيعة عليٍّ ومحبيه: عن سلمان الفارسي رضوان الله عليه: كنت ذات يوم جالسًا عند رسول الله صلى الله عليه وآله، إذ أقبل عليُّ بن أبي طالب عليه السلام فقال له: يا علي، ألا أبشرك؟ قال: بلى يا رسول الله قال: هذا حبيبي جبرئيل يخبرني عن الله جل جلاله أنه قد أعطى محبيك وشيعتك سبع خصال: الرفق عند الموت، والأنس عند الوحشة، والنور عند الظلمة، والامن عند الفزع، والقسط عند الميزان والجواز على الصراط، ودخول الجنة قبل سائر الناس من الأمم بثمانين عاما).[132] خُزَيمة بن ثابت ذو الشهادتين من خطبة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام: (أين إخواني الذين ركبوا الطريق ومضوا على الحق أين عمار وأين ابن التيهان، وأين ذو الشهادتين وأين نظراؤهم من إخوانهم الذين تعاقدوا على المنية، وأُبرِدَ برؤوسهم إلى الفجرة).[133] تتناول هذه الصفحات جوانب من سيرة صحابي لرسول الله صلى الله عليه وآله من الذين استقاموا على منهاج النبوة، وولايتهم لعلي عليه السلام ذلك الرجل هو خزيمة بن ثابت بن الفاكه الخطمي الأنصاري المدني رضوان الله عليه المعروف بذي الشهادتين. بداياته كانت ابراهيمية الطابع، فقد كان مع صاحب له يذهبان إلى أصنام قبيلتهم بني خطمة ويحطمونها! وكان هذا قبل هجرة رسول الله صلى الله عليه وآله إلى المدينة. حتى إذا جاء النبي أعطاه لقبًا لم يعطه غيره وهو أنه ذو الشهادتين لتكون فيصلاً في الشبهات حين يحتاج إليها لا في ثمن فرس أو جمل، وإنما في الاستشهاد على الخط المحمدي الصحيح والوصاية النبوية لأمير المؤمنين عليٍّ عليه السلام. ومع أنه شهد مع رسول الله صلى الله عليه وآله حروبه وغزواته؛ أُحُدًا وخيبرًا، والخندق، وفتح مكة وكان صاحب راية قومه بني خطمة، بل ومؤتة، وأبلى في كل واحدة بلاء حسنًا، إلا أن شهرته والحديث عنه إنما يكون ضمن قصة هبة رسول الله إياه شهادتين في حادثة فريدة لم تتكرر في زمان رسول الله صلى الله عليه وآله ولا بعده، ليعلي النبي منزلة تصديقه المطلق الجازم حتى لا يتساءل بعضهم ببلاهة عندما يسمع النبي يبلغ عن ربه (وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ)[134] فيتساءل هذا أو ذاك: أهذا من عندك أو من عند ربك!! أو يتردد بعضهم بمكرٍ إلى الحد الذي يرى إنه ليهجر! خزيمة بن ثابت في رحاب رسول الله يستهدي بهداه، ويستضيء بنور علمه ويزداد في كل يوم بصيرة بمنزلة النبي المصطفى صلى الله عليه وآله فيعرف أن هذا الذي أُخذ على الأنبياء والمرسلين السابقين من آدم ونوح وإبراهيم إلى موسى وعيسى مرورًا بآلاف الرسل والأوصياء، ميثاق تصديقه والإيمان به وإلا لما صاروا بمنزلةٍ من الله عز وجل. يزداد معرفة بأنه هذا النبي الذي يخاطبه الله تعالى في القرآن بما لم يخاطب به عبدًا من عباده، هو منتهى الكمال البشري، فلا يصير أحد إليه ولا يصل أحد إلى منزلته، وهو في

--> 131 ) ابن حنبل؛ أحمد: فضائل الصحابة ٢/‏٦١٥ 132 ) الصدوق، محمد بن علي بن بابويه: الأمالي ٤١٦ 133 ) نهج البلاغة خطبة 182 134 ) سورة المائدة، الآية 67